في عام 2021، تم اعتقال العالم الروسي ألكسندر تسفيتكوف، المعروف أيضاً باسم ألكسندر زادان، بتهمة قتل أربعة أشخاص في موسكو بين عامي 2002 و2004.
![]() |
| مصدر الصورة اليوم السابع |
كانت الأدلة الرئيسية التي استندت إليها النيابة العامة هي تحليل الذكاء الاصطناعي للبصمات الوراثية والبيانات البيومترية للضحايا والمشتبه بهم. ولكن، بعد عشرة أشهر من السجن والمحاكمة، تم إثبات براءة تسفيتكوف وإطلاق سراحه. فما هي قصة هذه الجريمة؟
جريمة القرن في روسيا
هكذا وصفت أربعة جرائم قتل بين عامي 2002 و2004، تم العثور على جثث أربعة
أشخاص مقتولين بطريقة مماثلة في موسكو. وكانت الضحايا هم رجلان وامرأتان، تتراوح أعمارهم
بين 25 و35 عاماً، وكانوا يعملون في مجالات مختلفة، مثل الصحافة والتدريس والمحاسبة.
- أندريه كوزمين، صحفي، عُثر على جثته في حديقة عامة في 15 أغسطس 2002.
- إيلينا سيمونوفا، مدرسة، عُثر على جثتها في موقف للسيارات في 12 نوفمبر 2002.
- أليكسي بوبوف، محاسب، عُثر على جثته في محطة مترو في 23 يناير 2003.
- أناستاسيا بيتروفا، موظفة بنك، عُثر على جثتها في ممر عام في 17 مارس 2004.
وكانت جثثهم مرمية في أماكن عامة، مثل الحدائق والمترو والمواقف. وكانت
علامات العنف واضحة على جثثهم، مثل الطعن والخنق والضرب. ولم يتم العثور على أي أداة
جريمة أو شاهد عيان أو دافع واضح للجرائم.
وبسبب غموض الجرائم، تم تسميتها "جرائم القرن"، وتم تكليف
فريق خاص من المحققين بالتحقيق فيها. ولكن، بعد سنوات من البحث والتحري، لم يتمكن الفريق
من الوصول إلى أي مشتبه به أو مشترك بين الضحايا. وبالتالي، تم إغلاق القضية في عام
2010، وتم تصنيفها جرائم "غير محلولة".
الذكاء الاصطناعي يتدخل
في عام 2020، قررت النيابة العامة إعادة فتح القضية، بعد أن تلقت معلومات
جديدة من مصدر غير معروف. وكانت المعلومات عبارة عن تحليل للبصمات الوراثية والبيانات
البيومترية للضحايا والمشتبه بهم، باستخدام برنامج ذكاء اصطناعي متطور.
وأظهر التحليل أن هناك شخصاً واحداً يرتبط بجميع الجرائم، وهو ألكسندر
تسفيتكوف، الذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً عند ارتكاب الجريمة الأولى. وكان تسفيتكوف
يعمل كعالم هيدرولوجيا في معهد بيولوجيا المياه الداخلية التابع لأكاديمية العلوم الروسية،
ولم يكن له أي سجل جنائي أو نفسي.
وبناء على هذه المعلومات، تم اعتقال تسفيتكوف في أبريل 2021، وتم
توجيه تهمة القتل العمد له. وأنكر جميع التهم، وقال إنه لا يعرف الضحايا ولم يكن في
مواقع الجرائم. ولكن، رفضت النيابة العامة الاستماع إلى دفاعه، واعتبرت أن تحليل الذكاء
الاصطناعي هو دليل قاط على جريمته.
تحليل الذكاء الاصطناعي للجرائم
هو استخدام البرامج والخوارزميات الذكية لمعالجة وتفسير البيانات المتعلقة
بالجرائم، مثل الصور والفيديوهات والبصمات الوراثية والبيانات البيومترية والسجلات
الجنائية.
يهدف تحليل الذكاء الاصطناعي إلى مساعدة الشرطة والمحققين في الكشف
عن الجرائم والمشتبه بهم والضحايا والروابط بينهم بشكل أسرع وأدق وأكثر فاعلية.
استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الكشف عن الجرائم،
وسيلة مبتكرة تساعد المحققين في كشف خيوط الجرائم الغامضة، المسئولية الجنائية عن جرائم
الذكاء الاصطناعي.
مفارقات عجيبة
بعض المفارقات التي حدثت في قصة الجريمة والمفارقات التي حدثت لألكسندر
تسفيتكوف هي:
- تم اتهامه بأنه قاتل متسلسل بناء على تحليل الذكاء الاصطناعي، بينما كان هو نفسه عالماً يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
- تم اختياره كمشتبه به من بين ملايين الأشخاص الذين تم جمع بياناتهم الوراثية والبيومترية، بينما كان هو نفسه ضحية لسرقة هويته واستخدامها في عمليات احتيال.
- تم اعتقاله في أبريل 2021، بعد 17 عاماً من ارتكاب الجريمة الأولى، بينما كان هو نفسه يستعد للزواج من صديقته والانتقال إلى منزل جديد.
الحق ينتصر
ومع ذلك، لم يستسلم تسفيتكوف للظلم، وتمكن من إثبات براءته بمساعدة
محاميه وزملائه وأصدقائه. وكانت الأدلة التي استخدمها تسفيتكوف للدفاع عن نفسه هي:
- شهود عيان ووثائق وصور وفيديوهات تثبت أنه كان في أماكن أخرى بعيدة عن مواقع الجرائم في أوقات ارتكابها.
- عدم وجود أي دافع لقتل الضحايا، الذين لم يكن لهم أي علاقة به أو ببعضهم البعض.
- عدم وجود أي خبرة أو مهارة في استخدام الأسلحة البيضاء أو القتال الجسدي أو التخفي أو التخطيط للجرائم.
- إثبات أن تحليل الذكاء الاصطناعي الذي استندت إليه النيابة العامة كان معيباً وغير موثوق به.
تم إطلاق سراحه في فبراير 2022، بعد أن أثبت براءته بالأدلة والشهود، بينما
كان هو نفسه قد فقد وظيفته وسمعته وحريته وصحته وسعادته.
وفقاً لبعض التقارير الإخبارية، فإن تسفيتكوف ينوي مقاضاة الدولة والمحققين
والمصدر الذي أرسل المعلومات الخاطئة عنه. ويطالب بتعويض قدره 10 ملايين روبل (حوالي
130 ألف دولار) عن الضرر النفسي والمادي الذي لحق به. ولكن، لا يزال غير واضح ما إذا
كانت الدعوى قد تقدمت أو تم النظر فيها أو حُكم فيها.
دروس مستفادة من قصة ألكسندر تسفيتكوف
تُظهر قصة ألكسندر تسفيتكوف، العالم الروسي الذي اتّهمه الذكاء
الاصطناعي بقتل 4 أشخاص، بعض الدروس المستفادة حول استخدام هذه التقنية في مجال
التحقيقات الجنائية:
1. مخاطر الاعتماد الكلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي:
أظهرت قصة تسفيتكوف كيف يمكن أن تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل
خاطئ، مما قد يؤدي إلى اتهام أشخاص أبرياء بجرائم لم يرتكبوها.
2. أهمية مراجعة الأدلة وتقييمها بدقة قبل توجيه الاتهامات:
يجب على المحققين عدم الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كلي،
بل يجب عليهم مراجعة جميع الأدلة وتقييمها بدقة قبل توجيه الاتهامات لأي شخص.
3. أهمية التحقيق الجنائي الشامل والدقيق:
لا تُغني تقنيات الذكاء الاصطناعي عن التحقيق الجنائي الشامل والدقيق،
بل يجب استخدامها كأداة مساعدة في التحقيقات.
4. أهمية الأخلاقيات في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي:
يجب على المطورين والمستخدمين لتقنيات الذكاء الاصطناعي مراعاة
الأخلاقيات بشكل كبير عند استخدام هذه التقنيات في مجال التحقيقات الجنائية.
5. ضرورة وجود ضمانات لمنع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل
خاطئ:
يجب على الحكومات والمؤسسات وضع ضمانات لمنع استخدام تقنيات الذكاء
الاصطناعي بشكل خاطئ في مجال التحقيقات الجنائية.
6. أهمية توعية الجمهور بمخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي:
يجب على وسائل الإعلام والمنظمات التعليمية توعية الجمهور بمخاطر
تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن استخدامها بشكل خاطئ.
7. أهمية مواصلة البحث في مجال تحليل الذكاء الاصطناعي للجرائم:
يجب على الباحثين مواصلة البحث في مجال تحليل الذكاء الاصطناعي
للجرائم، بهدف تطوير تقنيات أكثر دقة وفعالية.
8. أهمية التعاون الدولي في مجال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في
التحقيقات الجنائية:
يجب على الدول التعاون مع بعضها البعض لتطوير معايير مشتركة لاستخدام
تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التحقيقات الجنائية.
تظهر قصة ألكسندر تسفيتكوف أهمية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي
بحذر ومسؤولية.
خاتمة
في هذا المقال، تناولنا قصة العالم الروسي ألكسندر تسفيتكوف،
الذي تم اتهامه بأنه قاتل متسلسل بناء على تحليل الذكاء الاصطناعي للبصمات
الوراثية والبيانات البيومترية للضحايا والمشتبه بهم. وفي النهاية، ذكرنا أنه تم
الإفراج عن تسفيتكوف في فبراير 2022، وأنه ينوي مقاضاة الدولة والمحققين والمصدر
الذي أرسل المعلومات الخاطئة عنه.
ولكن، لم يتم العثور على الجاني الحقيقي لجرائم القرن في موسكو حتى الآن.
وفقاً للتقارير الإخبارية فإن الشرطة الروسية ما زالت تبحث عن المشتبه به الحقيقي،
الذي يعتقد أنه قد يكون مريضا نفسيا أو مدمنا على المخدرات أو مهووسا بالقتل. وقد تم
تشكيل فريق خاص جديد للتحقيق في القضية، وتم استخدام تقنيات جديدة لتحليل الأدلة الجنائية
والبيانات الوراثية. ولكن، لم يتم الإعلان عن أي تقدم ملموس في القضية حتى الآن.

تعليقات
إرسال تعليق