بحسب وكالة رويترز أفادت المخابرات الوطنية الكورية الجنوبية (NIS) في يناير 2024 أنها اكتشفت علامات على وجود قراصنة كوريين شماليين يحاولون دمج شبكات (GAN) في هجماتهم الإلكترونية والأنشطة غير المشروعة الأخرى عبر الإنترنت.

الذكاء الاصطناعي التوليدي في ترسانة كوريا الشمالية
يتطور الذكاء
الاصطناعي التوليدي بسرعة، وتطبيقاته المحتملة واسعة النطاق.
في حين أن شبكات (GAN) تحمل وعدا هائلا لمختلف القطاعات، إن
سوء استخدامها المحتمل من قبل الجهات الخبيثة يثير مخاوف جدية. إحدى الدول التي تحظى
باهتمام خاص في هذا الصدد هي كوريا الشمالية.
دلائل المخابرات
الكورية الجنوبية
تعتقد المخابرات
الكورية الجنوبية أن استثمار كوريا الشمالية في الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم العميق جهود قد تهدف إلى:
- تحديد واستهداف نقاط الضعف في أنظمة الكمبيوتر والشبكات.
- إنشاء هجمات تصيد أكثر تعقيدًا تبدو أكثر شرعية وتتجاوز الإجراءات الأمنية.
- نشر المعلومات المضللة والدعاية من خلال التزييف العميق والمحتويات الأخرى التي ينشئها الذكاء الاصطناعي.
- تعطيل البنية التحتية الحيوية والتسبب في أضرار اقتصادية أو مجتمعية.
هذه مجرد
تكهنات المخابرات الكورية الجنوبية حول الاستخدامات المشبوهة للقراصنة الكوريين
الشماليين.
ما هي شبكات (GAN)
اختصار (GAN)
يعني شبكة خصومية توليدية :وهي تقنية ذكاء اصطناعي قوية تستخدم لإنشاء بيانات
جديدة ومبتكرة تشبه إلى حد كبير البيانات الحقيقية. تعمل (GAN)
عن طريق تجميع شبكتين عصبيتين حيث تعتبر كل شبكة خصم للشبكة الأخري وتتكون من:
- الشبكة المولدة: تقوم هذه الشبكة بإنشاء بيانات جديدة، مثل الصور أو النصوص أو الأصوات، بناءً على مجموعة بيانات تدريب. إنها بمثابة الفنان الذي يحاول رسم لوحة تبدو حقيقية قدر الإمكان.
- الشبكة التمييزية: تقوم هذه الشبكة بتقييم البيانات التي أنشأتها الشبكة المولدة ومحاولة تحديد ما إذا كانت حقيقية أم مزيفة. إنها بمثابة الناقد الفني الذي يحاول اكتشاف أي تزييف في عمل الفنان.
تتنافس الشبكتان
باستمرار مع بعضهما البعض، حيث تحاول الشبكة المولدة تحسين مهاراتها في إنشاء بيانات
واقعية تتفوق على الشبكة التمييزية، بينما تحاول الشبكة التمييزية تحسين مهاراتها في
اكتشاف البيانات المزيفة. من خلال هذه العملية التنافسية، تتعلم كلتا الشبكتين وتتحسن
بمرور الوقت.
تطبيقات (GAN) المثيرة للاهتمام
- إنشاء صور فوتوغرافية واقعية عالية الدقة.
- التأليف الموسيقي وتوليف النصوص.
- ترجمة اللغات بشكل أكثر طبيعية.
- تصميم الأدوية الجديدة وتطوير مواد مبتكرة.
- تحسين الواقع المعزز والواقع الافتراضي.
ومع ذلك، فإن قوة
(GAN)
يمكن أن تكون سلاحا ذو حدين. حيث يمكن استخدامها أيضا لإنشاء محتوى ضار.
تطبيقات شبكات (GAN) في الحرب السيبرانية المحتملة
- التزييف العميق: التزييف العميق عبارة عن مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تتلاعب بمظهر الشخص أو صوته لجعله يبدو وكأنه يقول أو يفعل شيئا لم يفعله أبدًا لنشر معلومات مضللة، والإضرار بالسمعة، وزرع الفتنة.
- الاحتيال والنصب: يمكن استخدام شبكات (GAN) لإنشاء مواقع ويب ورسائل بريد إلكتروني مزيفة تبدو وكأنها من مصادر مشروعة. يمكن استخدام هجمات التصيد الاحتيالي هذه لسرقة معلومات حساسة أو نشر برامج ضارة.
- تعطيل البنية التحتية الحيوية: يمكن استخدام شبكات (GAN) لتوليد بيانات استشعار أو إشارات تحكم زائفة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الطاقة أو الأنظمة المالية.
- الخداع العسكري: يمكن استخدام التزييف العميق أو الوسائط الاصطناعية لإنشاء روايات كاذبة أو تضليل المعارضين.
إن نشر المعلومات
المضللة، وزرع الفتنة، والتلاعب بالرأي العام أمور خطيرة لا يمكن الاستهانة بها.
طموحات كوريا الشمالية
في مجال الذكاء الاصطناعي والتهديد المحتمل
استثمرت كوريا
الشمالية بكثافة في أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة. حيث أنشأت
العديد من معاهد وجامعات أبحاث الذكاء الاصطناعي، ويُعتقد أنها تحقق تقدمًا كبيرا في
مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي.
في حين أن المدى
الكامل لقدرات كوريا الشمالية في مجال الذكاء الاصطناعي غير معروف، يعتقد الخبراء
أن البلاد يمكن أن تستخدم شبكات (GAN) في العديد من الهجمات الإلكترونية وعمليات المعلومات.
إن العواقب المحتملة لاستخدام كوريا الشمالية لشبكات (GAN)
لأغراض ضارة شديدة ومن الممكن استخدام تقنية التزييف العميق لزرع بذور الشقاق وتعزيز
الشك في المؤسسات الديمقراطية.
قد تؤدي هجمات التصيد
الاحتيالي إلى تعريض البيانات والأنظمة الحساسة للخطر ومن الممكن أن يؤدي تعطيل البنية
التحتية الحيوية إلى عواقب اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق.
التحديات في مواجهة
التهديد
قد يكون من الصعب
إسناد الهجمات التي يولدها الذكاء الاصطناعي إلى جهات فاعلة محددة، مما
يجعل من الصعب محاسبة الجناة. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تكون التدابير الأمنية التقليدية
فعالة ضد الهجمات المستندة إلى (GAN) مما يتطلب استراتيجيات جديدة للكشف والتخفيف.
ولمواجهة هذه التحديات
يمكن اتخاذ عدة خطوات:
- الاستثمار في البحث والتطوير لتقنيات الكشف عن تهديدات الذكاء الاصطناعي والتخفيف من آثارها.
- تطوير المعايير واللوائح الدولية التي تحكم تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي.
- رفع مستوى الوعي العام حول مخاطر المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي وكيفية التعرف على التزييف العميق.
ومن خلال اتخاذ هذه الخطوات، يمكننا المساعدة في التخفيف من المخاطر التي
يفرضها سوء استخدام شبكات (GAN) والتأكد من استخدام هذه التكنولوجيا القوية
لتحقيق الصالح العام.
في النهاية
لقد خدش منشور المدونة هذا سطح هذه المشكلة المعقدة فقط. هناك الكثير مما يمكن تعلمه حول قدرات كوريا الشمالية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي والمخاطر المحتملة التي يفرضها سوء استخدام شبكات (GAN).
ومع ذلك، من خلال رفع مستوى الوعي وتعزيز المناقشة المستنيرة، يمكننا المساعدة في ضمان
استخدام هذه التكنولوجيا القوية لتحقيق الخير وليس للأذى.

تعليقات
إرسال تعليق